الحاج حسين الشاكري
355
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قرينان متلازمان ، فالقرآن الكريم كما أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ لأنه كلام الله تبارك وتعالى ، كذلك أهل البيت عترة النبي المصطفى عليه وعليهم أشرف التحية والتسليم ، مأمونون من الخطأ ، معصومون من كل زلل في القول والفعل سواء ؛ لأنّ ذلك من مستلزمات إمامتهم ووصايتهم للنبوّة الخاتمة ، وهم بطبيعة الحال أعلم الأمة بالقرآن والفقه ، وبكل ما يحتاج إليه الناس من الأحكام الواقعية الحقيقية . ومع أنّ أكثر الأمّة الإسلامية آنذاك - خاصة مجتمع مكة والمدينة باعتبارهما الأقرب والأكثر اتصالا بمصدر الرسالة - تركت كلام نبيّها وراء ظهرها ، وخالفت وصاياه في عترته أهل بيته ( عليهم السلام ) فقد فرض عليها - من جانب آخر - حكام الجور المنحرفين من بني الشجرة الملعونة في القرآن الكريم ومن تلاهم من بني العباس أحاديث موضوعة ، وأحكاماً مخالفة للدين ، وعقائد مبتدعة . وكتب التاريخ ومصادره ، والموسوعات الحديثية ضع يدك على أيٍّ شئت منها ، فستجد فيها من ذلك ما يُبهر العقول ، ويُكلم القلوب . ولسنا في معرض إيراد الشواهد على هذا الأمر ، إذ الكتاب ليس موضوعها ، ثم هي غير خافية على الباحث المنصف اللبيب . ويُستخلص من سِيَر التاريخ وأحداثه أنّ بني أمية ومنذ زمن الطاغية معاوية بن أبي سفيان الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً ، وحتى نهاية دولتهم على يد بني العباس ، ثم تبعهم العباسيون ، إنما أرادوا بنحو أو بآخر مسخ هذا الدين الحنيف ، وتغيير معالمه بالرغم من أنّهم كانوا يتخذونه ستاراً يستترون به لاستمرار حكوماتهم وتسلطهم على رقاب المسلمين . لكن يمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين . ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ، ويحفظ رسالته ، فقيّض رجالا مخلصين ، لم تتلاعب بهم الأهواء ، ولم يميلوا من